الخميس، 7 سبتمبر 2023

حقنا الديني والتاريخي في فلسطين

حقنا الديني والتاريخي في فلسطين

     إن حقنا التاريخي الديني نحن -العرب المسلمين- في فلسطين حق ثابت، مسطور في وجه التاريخ لا يعمى عنه إلا فاقد الوجدان، فاقد البصر والبصيرة، منقوش على أعمدة المساجد وأهلّة المآذن، في كل مدينة وقرية، محفوظ في التلال والجبال، في أشجار الزيتون والبرتقال، كامن مع الأنبياء والصالحين تحت تراب فلسطين، مكتوب بدماء الشهداء والجرحى في طريق الجهاد من أجل فلسطين.

     ولقد كان من هؤلاء الشهداء والجرحى من قاتل تحت راية فاتح فلسطين، أو جاهد تحت راية محرر فلسطين، ولكن منهم أيضاً (25) ألف شهيد وجريح من العثمانيين المسلمين الذين استشهدوا وجُرحوا في معركة واحدة من معارك فلسطين، دفاعاً عن مدينة واحدة من مدن فلسطين، إنها المعركة التي دارت رحاها حول مدينة القدس الطاهرة، ودخل فيها العرب إلى جانب البريطانيين بعد (13) يوماً فقط من حصول اليهود على وعد بلفور فلسطين، وقبل أن يعلن ليعلم به الثائرون ضد العثمانيين، المقاتلون من حيث يعلمون أو لا يعلمون تحت نفس الراية التي حملها الماسونيون في جمعية الاتحاد والترقي لخلع السلطان عبد الحميد الثاني، بعد أن كان السلطان عبد الحميد الثاني السدّ الأخير في وجه تسرب اليهود إلى فلسطين، يسجّل له مواقفه مؤسس الصهيونية "هرتزل" في يومياته، إذ كان من أجوبته له على عروضه المالية:

     "إني لست مستعداً أن أتخلى عن شبر واحد من هذه البلاد لتذهب إلى الغير، فالبلاد ليست ملكي، بل هي ملك لشعبي، وشعبي روّى تربتها بدمائه، فليحتفظ اليهود بملايينهم من الذهب". "إن عمل المبضع في بدني لأهون عليّ من أن أرى فلسطين قد بُتِرت من إمبراطوريتي".

     وبعد هذا الموقف بنصف قرن من الزمن يقف شهيد معركة القسطل "عبد القادر الحسيني" أمام اللجنة العسكرية لجامعة الدول العربية في دمشق ويقول:

     "سيسجّل التاريخ أنّكم أضعتم فلسطين، سأحتل القسطل، وسأموت أنا وجميع إخواني المجاهدين"... ويلتفت إلى رفيقه في الجهاد قاسم الريماوي قائلاً: "هيا نرجع إلى فلسطين كي نموت فيها الميتة التي وضعناها نصب أعيننا، هيا نستشهد أو ننتصر على الأعداء"، ثم يتلو قوله تعالى: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِۚ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 74]، ومضى فقاتل حتى قُتِل.

*****

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الأكثر مشاهدة