الخميس، 7 سبتمبر 2023

التحدي في فلسطين وسلاح الإسلام

التحدي في فلسطين وسلاح الإسلام

     حين فشلت على الصعيدين العملي والنظري على السواء؛ كلُّ الحلول التي خُدِع بها العرب والمسلمون دهراً من الزمن، فيما يتصل بالتحدي الأكبر الذي يواجههم اليوم في فلسطين مع اليهودية العالمية المجرمة، وحين تحطمت على مطارق الهزائم المتكررة السهلة كل الشعارات المستوردة الكذوب، وبدا زيفها واضحاً مفضوحاً، وحين استبان للأمة المسلمة أن الأقزام التافهين الذين رفعوا شعارات ضخمة، هم أعداء لها يستغلون ظروفها، ويضللون مسيرتها، ويكذبون عليها، ويقودونها نحو الدمار، وحين اتضح أن البعد عن الإسلام كان سبب هزيمة "حزيران" العار بالذات، وأن القرب الجزئي منه كان سبب النصر في "رمضان" المجد والبركة والفوز بعد ست عجاف من يوم حزيران، حين اتضح هذا كله واستبان؛ أيقنت الأمة المسلمة أن الإسلام.. والإسلام وحده، ملاذها الوحيد، وحصنها الأمين، ودليلها الصادق، ورائدها الذي لا يكذب، وأنه سبيلها للسعادتين سعادة الدنيا وسعادة الدين، ومن سعادة الدنيا أن تحظى بالفوز والنصر، والغلبة والظهور. 

     اكتشفت الأمة المسلمة ذلك، وأيقنت به أعمق اليقين، واستقر في أعماقها أن الإسلام طريقها للوحدة والتعاون والتضامن، بعد تشتت الشعارات، وطريقها للقوة والعزة بعد ضعف القيادات، وطريقها للنصر بعد هزائم المجرمين، أعداء الإسلام ممن قادوها إلى العار والهزيمة والدمار. واكتشاف الأمة لهذه الحقيقة الكبرى، واستقرار هذه الحقيقة في أعمق أعماقها، جعلها تسارع إلى العودة للإيمان، فتمثَّل هذا في مظاهر شتى من سلوكها، ومواقف كثيرة من حياتها، ومبادرات حميدة سعت إليها، وفي طليعة ذلك المسارعة إلى الحج، والحج مرة بعد أخرى، ولعل هذا ينهض تفسيراً صادقاً للزيادة الضخمة في عدد الحجيج هذا العام التي فاقت كل التوقعات والتقديرات.

     والملاحظ أن نسبةَ القادمين للحج من بعض البلدان الإسلامية التي خضعت لظروف شاقة حورب فيها الحق، واعتُدِيَ على الإيمان، واضطُهِد حمَلة الإسلام، ومُنِعت فرص الدعوة الإسلامية فيه أو ضُيِّقت، وتُرِك المجال مفتوحاً لدعوة الكفر والجاهلية، وسُمِحَ للردة أن تحتل عدداً من المواقع الهامة، لصرف الأمة عن دينها وإلهائها بالسراب الكذوب من زيف الشعارات المستوردة، هذه النسبة تتزايدُ وتنمو، بل إنها لَتفوقُ نسبةَ الزيادة للبلدان الإسلامية الأخرى التي لم تتعرض عقيدتها لما تعرضت له أخواتها من اضطهاد وفي هذا أكثر من معنى وأكثر من عبرة.

     فيه أن اضطهاد العقيدة والحجر عليها أوقد في قلوب المسلمين الخوف عليها، والتعلق بها، فإذا بهم يتشبثون بها أكثر، وإذا بهم يزدادون حرصاً عليها واستمساكاً بها.

     وفيه أيضاً أن العقيدة الإسلامية محفوظة بحفظ الله تعالى لها، فهي بذلك مصونة باقية عصية على البلى والفناء، وأنها أقوى من قضبان السجون، وسياط الظالمين، وأخلد من الطغاة المتجبرين، والفراعنة المتألهين، وأبقى من كل ظالم غشوم، وطاغية أحمق، ومتسلط فاجر.

وفيه أيضاً أن المحن في كثير من الأحيان تستخرج من الأمة طاقة مذخورة، وقدرة على الجِلاد والجهاد، والتحدي والإصرار، والبطولة والكفاح.

     وفيه أيضاً أن الهزائم ربما كانت باباً نافعاً لمحاسبة النفس، واكتشاف العيوب والثغرات، والنقائص والسلبيات، والإقرار بالخطأ، والعودة إلى النهج الراشد الصحيح.

     نعم.. هناك مبشرون يسهرون الليل ووراءهم قوى التعصب الصليبي تحاول تحطيم الصلة بين المسلمين والقرآن، وما قول "غلادستون" عنا ببعيد، وهناك يهودية عالمية تكيل لنا الضربات العسكرية والعقائدية والاقتصادية وغير ذلك، وما نبأ بروتوكولاتهم المعروفة، وظلمهم الفاجر في فلسطيننا المحتلة عنا ببعيد.

     وهناك شيوعية وإلحاد، ووثنية وفساد، واستعمار ورأسمالية، وكلها تعادينا مُرَّ العداء، وهناك تصورات مغلوطة تعشعش في أفكار بعض المسلمين، وتجد نصراءها في عدد من المجالات، ذلك كله وأكثر منه صحيح وموجود، لكن الأصح من ذلك كله أن الله تعالى غالب على أمره، وأن هذا الدين قد انتصر في ظروف أشد وأفتك، وتحديات أقسى وأعنف، وأن المسلمين اليوم فيهم بشائر صحوة كريمة، وبوادر يقظة جديدة، وأوبة صادقة إلى الله عز وجل، وهم يأملون بذلك أن يحققوا البعث الإسلامي المرتقب إن شاء الله. وكثيرة هي الشواهد التي تدل على هذه الحقيقة، لا تخطئ أن تلمسها هنا وهناك، ولا تخطئ أن تلمسها كذلك في زيادة عدد الحجيج زيادة فاقت كل التوقعات والحسابات.
*****

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الأكثر مشاهدة