الأربعاء، 3 أغسطس 2022

ورود من بستان محمد إقبال

ورود من بستان محمد إقبال

     كان آخر ما أنشده الشاعر العظيم محمد إقبال في ختام ملحمة حياته الحافلة بالجهاد الحق والكلمة الشجاعة، والحكمة البناءة هو قوله "النغم العذب الذي ولى قد يعود وقد لا يعود، النسيم الذي يهب من الحجاز قد يهب أو لا يهب. إن أيام هذا الفقير –يعني نفسه– قد انتهت. سأقول لكم عن سمة المؤمن: هو من يستقبل الموت وعلى شفته ابتسامة التوحيد".

     ثم نطق بالشهادة وصعدت روحه إلى الرفيق الأعلى في (21 أبريل 1938م) قبل أن يرى ثمرة كفاحه، دولة باكستان، التي كان يؤمل منها أن تقوم لتكون نموذجاً للمجتمع المسلم، ولتؤدي دوراً لم تؤده مع الأسف بعد أن قامت.

     وفي بستان هذا الشاعر العبقري الذي يستحق أكثر بكثير مما أعطاه عصره حتى الآن، نتوقف لنقتطف من وروده هذه الريحانة العبقة التي نرى فيها كيف يربط نفسه بالخلود، وذلك في قوله: "كم من شاعر وُلِدَ بعد موته لأنه أغمض عينيه بعد أن فتح أعيننا، ثم رحل إلينا مرة أخرى وازدهر... مثل الورد ينبت من تراب قبره".

     وهذه وردة أخرى من بستان الشاعر العبقري: "إن بحر أصحابي ساكنٌ مثل الندى، لكن نداي يحمل طوفان البحر. انظر يا شباب إلى الموج يجري بسرعة إلى الشاطئ. اسمع حديث الموج للشاطئ. أخي يا أيها الشاطئ ألا ترى معي وجودي، إن وجودي دائماً في السعي، ودائماً أسعى، وإن لم أَسْعَ فلا وجود لي ولا أمواج. يا شباب: لا تجلس على الشاطئ في انتظار النعم. غُصْ في البحر، جاهد الأمواج، إن خلود الحياة في الجهاد".

     "يا إلهي حرر الفكر من العبودية، واجعل الشباب معلمين للشيوخ. امنحهم قوة تنبض بها حياتهم. امنح الشباب قلب عليٍّ، امنح الشباب حُبَّ الصدِّيق. أعط الشباب آلام قلبي وحبي وبصري".

     تلكم كانت زهرة ناضرة من بستان الشاعر العبقري، الذي كان مَعْلَماً من معالم الأصالة الإيمانية، ونموذجاً مشرفاً للبحث عن الذات المسلمة، والتعبير عنها تعبيراً حياً وقاداً، يجمع بين عمق الفكرة وصحتها، وحرارة العاطفة وجيشانها، وروعة الأداء وجماله.

*****

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الأكثر مشاهدة