الخميس، 7 يوليو 2022

أدب الانحلال.. أدب العبيد

أدب الانحلال.. أدب العبيد

     كتب سيد قطب يقول:

     أدب الانحلال هو في الغالب أدب العبيد، عبيد الطغيان أو عبيد الشهوات، وحين تُسْتَذَلُّ النفس البشرية لطاغية من طغاة الأرض أو لشهوة من شهوات الجسد فإنها تعجز عن التحليق في جو الحرية الطليق، وتلصق بتراب الأرض، وترتكس في وحل المستنقع، مستنقع الشهوة أو مستنقع العبودية سواء.

     فأدب الانحلال على هذا هو أدب العبودية، وهو لا يَرُوج إلا حين تفرغ الشعوب من الرغبة أو من القدرة على الكفاح في سبيل مثل أعلى، مثل أرفع من شهوة الجسد، وأعلى من تملق الطغيان لتحقيق مطمع صغير أو مطمع حقير، أي عندما تصبح الدنيا "سيجارة وكاس!.."، أو تصبح الحظوة عند الطغاة أمنية المتمنين في دنيا الناس.

     عندئذٍ يظهر في الأمة كُتّاب، ويظهر في الأمة شعراء، ويظهر في الأمة فنانون يلبّون هذا الفراغ من المثل العليا، ويمثلون هذا الارتكاس في حمأة الشهوة أو حمأة العبودية، وعندئذ يستمع الناس إلى هؤلاء الكُتّاب والشعراء والفنانين لأنهم يصوّرون مشاعرهم ويصوّرون أحلامهم، ويُزيّنون لهم الراحة من الكفاح والاطمئنان إلى الدَّعَة، والإخلاد إلى حياة الفراغ والترهل والانحلال.

     إن هؤلاء الكُتّاب والشعراء والفنانين يقومون حينئذٍ بمهمة تخدير الشعوب وتنويمها، سواءً سبّحوا بحمد الطغاة أو سبّحوا بحمد الشهوات، فأمّا حين يسبّحون بحمد الطغاة فهم يزيّفون الواقع على الشعوب، ويستنفدون طاقتها في الرجس والدنس، ويدغدغون غرائزها فتظل مشغولة بهذه الدغدغة، لا تفكر في شأن عام، ولا تحسّ بظلم واقع، ولا تنتفض في وجه طاغية لتناديه: "مكانك فنحن هنا!.."، فالشعب المستغرق في ذلك الخدر اللذيذ ليس هنا وليس كذلك هناك.

     والتاريخ يشهد أن الطغيان يملي دائماً لهذا الصنف من الكُتّاب والشعراء والفنانين، ويهيّئ لهم الوسائل، ويتيح لهم الجو الذي يسمح لهم بالعمل: جو الفراغ والترف والانحلال.

*****

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الأكثر مشاهدة