الخميس، 30 يونيو 2022

محمود الغزنوي وصنم الهنود الأكبر

محمود الغزنوي وصنم الهنود الأكبر

     ولِد السلطان العظيم المجاهد محمود الغزنوي عام 361هـ، وتولّى الإمارة عام 389م، وكان دأبه غزو الهند الوثنية كل عام حتى فتح الله عز وجل على يديه بلاداً شاسعة، وعُرِفَ في التاريخ بلقب محطم أصنام الهند. وكان لتحطيمه قصة وعبرة يسوقهما ابن كثير في حوادث سنة 418هـ، أي قبل وفاة السلطان بنحو ثلاثة أعوام.

     وكان الناس يَفِدون إلى ذلك الصنم الأكبر كما يروي ابن كثير من كل فج عميق، كما يفدُ المسلمون إلى البيت العتيق بمكة المكرمة، وينفقون لديه الأموال الهائلة التي لا تُعَد، وكان عليه من الأوقاف عشرة آلاف قرية ومدينة مشهورة، وقد امتلأت خزائنه أموالاً، وكان عنده ألف رجل يخدمونه، وثلاثمئة رجل يحلقون رؤوس حجيجه، وثلاثمئة رجل يغنّون ويرقصون على بابه، وكان عنده من المجاورين ألوف يأكلون من أوقافه، وكان البعيد من الهنود يتمنّى لو وصل إلى هذا الصنم بأي سبيل.

     ولما سمع السلطان محمود بخبر هذا الصنم وكثرة عُبّاده، وكثرة الهنود في طريقه، والمفاوز المهلكة والأرض الخطرة، استخار الله تعالى في تجشّم مشاق الجهاد والسفر إليه، وندب جيشه لذلك فانتدب معه ثلاثون ألفاً من المقاتلة سوى المتطوّعين.

     ووصل الجيش المجاهد سالماً إلى حيث الوثن، وغَلبَ أنصارَه، وامتلك زمام الموقف، وحلّت الهزيمة المنكرة بالهنود الذين بذلوا للسلطان محمود أموالاً جزيلة ليترك لهم الصنم الأكبر.

     وأشار بعضهم على السلطان أن يوافق فيأخذ الأموال ويترك الصنم فقال لهم السلطان: حتى أستخير الله عز وجل. فلما أصبح قال: إني فكرت في الأمر الذي ذكر فرأيت أنه إذا نوديتُ يوم القيامة: "أين محمود الذي كسر الصنم؟" أحبُّ إليّ من أن يُقال: الذي ترك الصنم لأجل ما يناله من الدنيا.

     ثم عزم رحمه الله فكسر الصنم، فوجد عليه وفيه من الجواهر واللآلئ والذهب والأحجار النفيسة ما ينيف على ما بذلوه له بأضعاف مضاعفة.

     لقد انتصر الرجل مرتين، مرةً حين خاض بجيشه غمار معركة دونها أهوالٌ ومفاوزُ وصعابٌ، ومرةً حين آثرَ ما عند الله على المال الكثير، فإذا به يحوز أكثر من المال الذي عُرِضَ عليه، فجمع بذلك إن شاء الله الثواب الجزيل، والثناء الجميل، والإيثار النبيل، والمال الضخم الكثير، فقد آثر الآخرة فكانت له الآخرة والدنيا معاً.

*****

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الأكثر مشاهدة