الأربعاء، 6 يوليو 2022

خالد محمد خالد بين موقفين

خالد محمد خالد بين موقفين

     في شهر رمضان من عام 1397هـ (1977م) كتب الأستاذ خالد محمد خالد مقالاً في جريدة الأخبار في القاهرة أعلن فيه أن الإسلام دينٌ ودولة، وقبل ذلك التاريخ بأكثر من ربع قرن، كان قد أعلن في كتابه "من هنا نبدأ" قوله: "إن الدين لا يعنيه أن يكون دولة، ولا يعنيه أن يتدخل في بناء الدولة".

     ولا ريب في أنّ عدول الأستاذ المؤلف عن رأيه الأول المخطئ، عمل مشكور وشجاعة أدبية وخُلُق كريم من أخلاق العلماء.

     وحين سُئل عن ذلك أجاب: هذا رجوع عن رأيي وتصحيح له، والكاتب الأمين هو الذي لا يفتأ يراجع نفسه ويتقصّى أفكاره فإذا اكتشف فيها خطأ صحّحه وهتف به.

     وقال عن كتابه "من هنا نبدأ" الذي حمل رأيه الأول المخطئ:

     الكتاب سيظل كما هو كتاباً مقروءاً ذلك لأنه لم يقتصر على قضية الحكم في الإسلام فحسب، بل هو ينتظم قضايا أخرى لا تزال لها أهميتها ولم يتغير رأيي فيها، وسيبقى الكتاب كما هو شاهداً على مسار التفكير وتطوره عند المؤلف وعند عصره، بيد أني في الطبعات التالية من الكتاب سأصدرها برأيي الجديد مع تفنيد الرأي القديم وطرحه من الحساب.

     وحين سُئل عن تصوّره للإسلام ديناً ودولة كيف هو هذا التصوّر أجاب:

     الإسلام دينٌ متكامل وشريعة عميمة شاملة، جاء ليعطي الإنسان منهجه، روحاً ومادة، فرداً ومجتمعاً ودولة. إنّ النصّ القرآني ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص: 26]، يشير إلى ما يمكن أن نسمّيه الوظيفة السياسية للأنبياء والمرسلين، إنه أمر بتحمل أعباء الخلافة والحكم.

     ونحن حين نقول الإسلام "دين ودولة" لا نهضم الدولة بل نرفع من قدرها إذ نضعها في كنف الله العلي القدير وفي صحبة قوانينه وكلماته. وحين نتقبل من الأنبياء رعايتهم السياسية إنما نأوي إلى ركن شديد ونصوغ حياتنا في أحسن تقويم.

     إن الفقه الإسلامي لم ينل من الأمة المسلمة حتى الآن ما يستحقه من ولاء وهو كفيل بإغنائها عن كافة القوانين الدخيلة في غير تخلف أو جمود.

*****

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الأكثر مشاهدة